صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1303

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فأمّا توحيد العلم : فمداره على إثبات صفات الكمال ، وعلى نفي التّشبيه والمثال ، والتّنزيه عن العيوب والنّقائص ، وقد دلّ على هذا شيئان : مجمل ومفصّل . أمّا المجمل فإثبات الحمد له سبحانه ، وأمّا المفصّل : فذكر صفة الإلهيّة والرّبوبيّة والرّحمة « 1 » والملك ، وعلى هذه الأربع مدار الأسماء والصّفات ، فأمّا تضمّن الحمد لذلك فإنّ الحمد يتضمّن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله ، مع محبّته والرّضا عنه والخضوع له فلا يكون حامدا من جحد صفات المحمود ولا من أعرض عن محبّته والخضوع له . . . ومن المعلوم بالفطر والعقول السّليمة والكتب السّماويّة أنّ فاقد صفات الكمال لا يكون إلها ولا مدبّرا ، ولا ربّا بل هو مذموم معيب ناقص ليس له حمد في الأولى ولا في الآخرة ، وإنّما الحمد في الأولى والآخرة لمن له صفات الكمال ، ونعوت الجلال الّتي لأجلها استحقّ الحمد . أمّا دلالة الأسماء الخمسة وهي : اللّه ، الرّبّ ، الرّحمن ، الرّحيم ، الملك فمبنيّة على أصلين : الأصل الأوّل : أنّ أسماء الرّبّ تبارك وتعالى دالّة على صفات كماله . فهي مشتقّة من الصّفات فهي أسماء وهي أوصاف وبذلك كانت حسنى ، إذ لو كانت ألفاظا لا معاني فيها لم تكن حسنى ، ولا كانت دالّة على مدح ولا كمال ، ولشاع وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام الرّحمة والإحسان . . . وأيضا لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها ، فلا يقال : يسمع ويرى ويعلم ويقدر ويريد ، ذلك أنّ ثبوت أحكام الصّفات فرع ثبوتها لأنّه إذا انتفى أصل الصّفة استحال ثبوت حكمها ، ونفي معاني أسمائه عزّ وجلّ من أعظم الإلحاد فيها « 2 » . أمّا الأصل الثّاني : فهو أنّ الاسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدلّ على الذّات والصّفة الّتي اشتقّ منها بالمطابقة فإنّه يدلّ على دلالتين أخريين بالتّضمّن واللّزوم ، فيدلّ على الصّفة نفسها بالتّضمنّ ، وكذلك على الذّات المجرّدة عن الصّفة ، فاسم السّميع ( مثلا ) يدلّ على ذات الرّبّ وسمعه بالمطابقة وعلى الذّات وحدها وعلى السّمع وحده بالتّضمّن ، ويتفاوت النّاس في معرفة اللّزوم وعدمه ، ومن هنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصّفات والأحكام ، فإنّ من علم أنّ الفعل الاختياريّ لازم للحياة ، وأنّ السّمع والبصر لازم للحياة الكاملة ، وأنّ سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من صفات الرّبّ وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ، ولا

--> ( 1 ) ذكر ابن القيم في الصفحة التالية أن الأسماء الدالّة على ذلك خمسة هي : اللّه ، الرب ، الرحمن ، الرحيم ، الملك . ومن ثمّ تكون الصفات أربعا والأسماء خمسا فليتأمّل . ( 2 ) ذكر الشيخ للإلحاد صورا أخرى عديدة ، انظر ( 38 ، 39 ) من المدارج ، وقارن بصفة الإلحاد .